فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} كخباب بن الأرت والمخرجين إلى أرض الحبشة والظاهر انتصاب حسنة على أنه نعت لمصدر محذوف يدل عليه الفعل أي تبوئة حسنة وقيل إنتصاب حسنة على المصدر على غير الصدر لأن معنى لنبونئهم في الدنيا أي لنحسنن إليهم فحسنة بمعنى إحسانًا. والضمير في يعلمون عائد على المؤمنين أي لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في إجتهادهم وصبرهم والذين صبروا على تقديرهم الذين أو أعني الذين صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن لا سيما حرّم الله تعالى المحبوب لكل قلب مؤمن فكيف لمن كان مسقط رأسه على بذل الروح في ذات الله تعالى واحتمال الغربة في دار لم ينشأ بها وناس لم يألفهم أجانب في النسب.
{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} الآية، نزلت إلى ما يؤمرون في مشركي مكة أنكروا نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: الله أعظم أن يكون رسوله بشرًا فهلا بعث إلينا ملكًا وتقدّم تفسير هذه الجملة في أواخر سورة يوسف والمعنى يوحى إليهم على ألسنة الملائكة والأجود أن يتعلق قوله بالبينات بمضمر يدل عليه ما قبله كأنه قيل بم أرسلوا قال: أرسلناهم بالبينات والزبر فتكون على كلامين.
قال الزمخشري: يتعلق بما أرسلنا قوله: بالبينات داخلًا تحت حكم الاستثناء مع رجالًا أي وما أرسلنا إلا رجالًا بالبينات كقولك ما ضربت إلا زيدًا بالسوط لأن أصله ضربت زيدًا بالسوط إنتهى. هذا قاله الحوفي وقال أبو البقاء وفيه ضعف لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إذ أتم الكلام على إلا وما يليها إلا أنه قد جاء في الشعر قول الشاعر:
ليتهم عذبوا بالنار جارهم ... ولا يعذب إلا الله بالنار