فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2820

إنتهى وهذا الذي أجازه الحوفي والزمخشري لا يجوز على مذهب جمهور البصريين لأنهم لا يجيزون أن يقع بعد إلا إلا مستثنى أو مستثنى منه أو تابع وما ظن من غير الثلاثة معمولًا لما قبل إلا قدر له عامل.

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} هو القرآن وقيل له ذكر لأنه موعظة وتنبيه للغافلين ويحتمل أن يريد لتبين بتفسيرك المجمل وشرحك ما أشكل فيدخل في هذا ما بينته السُنة من أمر الشريعة.

{وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أي إرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فينتبهوا ويتأملوا والسيئات نعت لمصدر محذوف أي المكرات السيئات والذين مكروا في قول الأكثرين هم أهل مكة مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم والخسف بلع الأرض المخسوف به وقعودها به إلى أسفل.

وذكر النقاش أنه وقع الخسف في هذه الأمة بهم الأرض كما فعل بقارون وذكر لنا أن إخلاطًا من بلاد الروم خسف بها وحين أحس أهلها بذلك فر أكثرهم وأن بعض التجار ممن كان يرد إليها رأى ذلك من بعيد فرجع بتجارته.

{مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} من الجهة التي لا شعور لهم بمجيء العذاب منها كما فعل بقوم لوط.

{فِي تَقَلُّبِهِمْ} في أسفارهم والأخذ هنا إلا هلاك كقوله تعالى:

{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ}

[العنكبوت: 40] وعلى تخوف على نقص قاله إبن عباس، وقال ابن بحر: ضد البغتة أي على حدوث حالات يخاف منها كالرياح والزلزال والصواعق ولهذا ختم بقوله تعالى: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} . لأن في ذلك مهلة وامتداد وقت فيمكن في التلافي.

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} الآية، بما ذكر تعالى قدرته على تعذيب الماكرين وإهلاكهم بأنواع من الأخذ ذكر تعالى طواعية ما خلق من غيرها وخضوعهم ضد حال الماكرين لينبهم على أنه ينبغي بل يجب عليهم أن يكونوا طائعين منقادين لأمره تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت