{وَلاَ تَتَّخِذُو اأَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} كرر النهي عن اتخاذ الايمان دخلًا تهمما بذلك مبالغة في النهي عنه لعظم موقعه من الدين.
قال ابن عطية: وتردده في معاملات الناس.
وقال الزمخشري: تأكيدًا عليهم وإظهار العظم ما يرتكب منه"انتهى".
وقيل إنما كرر لاختلاف المعنيين لأن الأول نهي عن الدخول في الحلف ونقض العهد بالقلة والكثرة وهنا نهي عن الدخل في الايمان التي يراد بها اقتطاع حقوق فكأنه قال: دخلًا بينكم لتتوصلوا بها الى قطع أموال الناس وأقول لم يتكرر النهي عن اتخاذ الايمان دخلًا وإنما سبق اخبار بأنهم اتخذوا أيمانهم دخلًا معللًا بشاء خاص وهو أن تكون أمة هي أربى من أمة وجاء النهي بقوله: ولا تتخذوا، استئناف إنشاء عن اتخاذ الايمان دخلًا على العموم فيشمل جميع الصور من الحلف في المبايعة وقطع الحقوق المالية وغير ذلك وانتصب فتزل على جواب النهي وهو استعارة لمن كان مستقيمًا ووقع في أمر عظيم وسقط لأن القدم إذا زلت تقلب الإِنسان من حال خير إلى شر.
{وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} الآية، هذه آية نهي عن الرشاء وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الأخذ فعله أو فعل ما يجب عليه تركه فإِن هذا هي التي عهد الله إلى عباده فيها وبين تعالى الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتقتضي عن الانسان وينقضي عنها والتي في الآخرة باقية دائمة ودل قوله تعالى: {وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} على أن نعيم الجنة لا ينقطع أبدًا وما موصولة وهي اسم ان وعند الله صلة والموصول وهو خير لكم جملة في موضع خبر ان وما في الجملتين موصول بمعنى الذي وينفد خبر الأولى وباق خبر الثانية. وهو مؤمن جملة حالية والظاهر من قوله: فلنحيينه، إن ذلك في الدنيا ويدل عليه قوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم} يعني في الآخرة.