{وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً} قال قتادة: حببه الله تعالى إلى كل الخلق فكل أهل الأديان يتولونه اليهود والنصارى والمسلمون وخصوصًا كفار قريش فإِن فخرهم إنما هو كان به وذلك لإِجابة دعوته واجعل لي لسان صدق في الآخرين ولما وصف إبراهيم عليه السلام بتلك الأوصاف الشريفة أمر نبيه عليه السلام أن يتبع ملته وهذا الأمر من جملة الحسنة التي آتها الله إبراهيم في الدنيا وملته أي عقائد الشرائع دون الفروع لقوله تعالى:
{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً}
[المائدة: 48] . ومنهاجا. ولما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار يوم الجمعة فدل ذلك على أنه كان في شرع إبراهيم عليه السلام بين أن يوم السبت لم يكن في شرع إبراهيم والسبت مصدر وبه سمي اليوم وتقدم الكلام في هذا اللفظ في الأعراف.
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف وهو أن يسمع المدعو حكمه وهو الكلام الصواب القريب الواقع في النفس أجمل موقع.
وعن ابن عباس أن الحكمة هي القرآن وعنه أيضًا الموعظة الحسنة مواعظ القرآن.
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} الآية، أطبق أهل التفسير أن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة وغيره في يوم أحد والظاهر عود الضمير في لهو إلى المصدر الدال عليه الفعل مقيدًا بالاضافة إليهم أي لصبركم وللصابرين أي لكم أيها المخاطبون فوضع الصابرين موضع الضمير ثناء من الله تعالى عليهم بصبرهم على الشدائد أو بصبرهم على المعاقبة ولما خير المخاطبون في المعاقبة والصبر عنها عزم على الرسول صلى الله عليه وسلم في الذي هو خير وهو الصبر فأمر هو وحده بالصبر ومعنى بالله بتوفيقه وتيسيره وإرادته والضمير في عليهم يعود على الكفار وكذلك في يمكرون كما قال تعالى:
{فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}
[المائدة: 68] .