فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2820

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} الآية، مناسبة هذه الآية للتي قبلها أنه لما أبطل تعالى مذاهب المشركين في هذه السورة والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحليل ما حرم وتحريم ما أحل وكانوا مفتخرين بجدهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ذكره في آخر السورة وأوضح منهاجه وما كان عليه من طاعة الله ورفض الأصنام ليكون ذلك حاملًا لهم على تركها والاقتداء به. وقال ابن عطية: قال مكي ولا يكون يعني حنيفًا حالًا من إبراهيم لأنه مضاف إليه وليس كما قال لأن الحال قد يعمل فيها حروف الخفض إذا عملت في ذي الحال كقولك مررت بزيد قائمًا"انتهى". اما ما حكي عن مكي وتعليله امتناع ذلك بكونه مضافًا إليه فليس على إطلاق هذا التعليل لأنه إذا كان المضاف إليه في محل رفع أو نصب جازت الحال منه نحو يعجبني قيام زيد مسرعًا وشرب السويق ملتوتًا.

وقال بعض النحاة: ويجوز أيضًا ذلك إذا كان المضاف خبرًا من المضاف إليه كقوله تعالى:

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}

[الحجر: 47] أو كالجزاء كقوله تعالى: {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} .

وأما قول ابن عطية في رده على مكي بقوله: وليس كما قال لأن الحال إلى آخره، فقول بعيد عن قول أهل الصنعة لأن الباء في يزيد ليست هي العاملة في قائمًا وإنما العامل في الحال مررت والباء وإن عملت الجر في يزيد فإِن زيدًا في موضع نصب بمررت ولذلك إذا حذفت حرف الجر حيث يجوز حذفه نصب الفعل ذلك الاسم الذي كان مجرور بالحرف وتقدم تفسير القانت والحنيف شاكرًا لأنعمه.

روي أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفًا فأخر غداءه فإذا هو بفوج الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فحيلوا له أن بهم جذامًا فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكرًا لله تعالى على أنه عافاني وابتلاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت