و {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} صفة مدح لإِزالة اشتراك عارض وبركته بما خص به من الخيرات الدينية كالنبوة والشرائع والرسل الذين كانوا في ذلك القطر والدنياوية من كثرة الأشجار والأنهار وطيب الأرض وفي الحديث أنه تعالى بارك فيما بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس وفي إضافته تعالى عبده لضميره تشريف عظيم وكثيرًا ما أتى الشريف بلفظ العبد كقوله تعالى
{نِعْمَ الْعَبْدُ}
[ص: 30، 44]
و {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}
[الحجر: 42، الإسراء: 65]
{وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ}
[ص: 45] "ويروى أنه صلى الله عليه وسلم كان نائمًا في بيت أم هاناء بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته وقص القصة على أم هاناء بعد صلاة العشاء وقال مثل لي النبيون فصليت بهم وقام ليخرج إلى المسجد فتشبثت أم هاناء بثوبه فقال مالك قالت: أخشى أن يكذبك قومك بأن أخبرتهم قال: وإن كذبوني فخرج فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث الإِسراء فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي هلم فحدثهم فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبًا وإنكارًا وارتد ناس ممن كان آمن به وسعى رجال الى أبي بكر رضي الله عنه فقال إن كان قال ذلك لقد صدق قالوا أتصدقه على ذلك قال إني لأصدقه على أبعد من ذلك"فسمي الصديق ومنهم من سافر إليه فاستنعتوه المسجد فجلى له بيت المقدس فطفق ينظره وينعته لهم فقالوا أما النعت فقد أصاب وقالوا أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق فخرجوا ذلك اليوم نحو الثنية فقال قائل منهم هذه والله الشمس طلعت فقال آخر هذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ثم لم يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وقد عرج به إلى السماء في تلك الليلة وكان العروج به من بيت المقدس وأخبر قريشًا أيضًا بما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم