فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2820

والذي يظهر بأنها حاصرة لهم محيطة بهم من جميع جهاتهم فحصير معناه ذات حصر إذ لو كان للمبالغة لزمته التاء لجريانه على مؤنث كما تقول رحيمة وعليمة ولكنه على معنى النسب كقوله تعالى:

{السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ}

[المزمل: 18] أي ذات انفطار.

{إِنَّ هَاذَا الْقُرْآنَ يَِهْدِي} الآية لما ذكر من اختصه بالإِسراء وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومن آتاه التوراة وهو موسى صلى الله عليه وسلم وأنه هدى لبني إسرائيل وذكر فيها ما قضى عليهم من التسلط عليهم بذنوبهم كان ذلك رادعًا من عقل عن معاصي الله فذكر ما شرف الله به رسوله من القرآن الناسخ لحكم التوراة وكل كتاب إلهي وأنه يهدي للطريقة التي هي أقوم والذي يظهر من حيث المعنى أن أقوم هنا لا يراد بها التفضيل إذ لا مشاركة بين الطريقة التي يرشد إليها القرآن وطريقة غيرها وفضلت هذه عليها وإنما المعنى التي هي قيمة أي مستقيمة وغيرها من الطرق ليست مستقيمة كما قال تعالى:

{وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ}

[البينة: 5] .

{وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} عطف على قوله ان لهم أجرًا كبيرًا بشروا بفوزهم بالجنة وبكينونة العذاب الأليم لأعدائهم الكفار إذ في علم المؤمنين بذلك وتبشيرهم به مسرة لهم فهما بشارتان وفيه وعيد للكفار * قال الزمخشري: فإِن قلت كيف ذكر المؤمنين الأبرار والكفرة ولم يذكر الفسقة قلت: كان الناس حينئذٍ إما مؤمن تقي وإما مشرك وإنما حدث أصحاب المنزلة بين المنزلتين بعد ذلك."انتهى". هذه مكابرة بل قد وقع في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض المؤمنين هنات وسقطات بعضها مذكور في القرآن وبعضها في الحديث الصحيح الثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت