فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 2820

{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً} الآية لما ذكر تعالى أنه لا يعذب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا بين بعد ذلك علة أهلاكهم وهي مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمادي على الفساد والفسق وأراد هنا حقيقته وأن نهلك يعني في الدنيا وقراء:

{أَمَرْنَا} بتخفيف الميم من الأمر ومفعول أمر محذوف تقديره أمرنا بالطاعة.

{مُتْرَفِيهَا} ويجوز أن تكون أمرنا بمعنى كثرنا تقول العرب أمر القوم بكسر الميم أي كثروا وأمرهم الله بفتح الميم أي كثرهم فصارت الحركة يصير بها الفعل متعديًا تقول العرب شترت عني الرجل بكسر التاء والقول الذي حق عليهم هو وعيد الله الذي قاله رسولهم * والتدمير الاهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء مع هلاك أهلها وقراء: آمرنا بالمد أي كثرنا عدى أمر بالهمزة بمعنى كثرنا وقراء: أمرنا بالتشديد أي جعلناهم أمراء أو بمعنى كثرنا وكم في موضع نصب على المفعول بأهلكنا أي كثيرًا من القرون أهلكنا ومن القرون بيان لكم وتمييز له كما تميز العدد بالجنس والقرون عاد وثمود وغيرهم ويعني بالإِهلاك هنا الإِهلاك بالعذاب وفي ذلك تهديد ووعيد لمشركي مكة وقال من بعد نوح ولم يقل من بعد آدم لأن نوحًا صلى الله عليه وسلم أول نبي بالغ قومه في تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان وتقدم القول في عمر القرن ومن الأولى للتبيين والثانية لابتداء الغاية وتعلقًا بأهلكنا لاختلاف معنييهما وكفى بربك إنما يجيء في الأغلب في مدح أو ذم وإعراب كفى بربك كإِعراب كفى بالله وبذنوب عباده تنبيه على أن الذنوب هي أسباب الهلكة.

و {خَبِيرًَا بَصِيرًا} تنبيه على أنه عالم بها ومعاقب عليها ويتعلق بذنوب بخبيرًا أو بصيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت