فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} عام فيما عقده الإِنسان بينه وبين ربه أو بينه وبين آدمي في طاعة.
{إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ظاهره أن العهد هو المسئول من المعاهد أن يفي له ولا يضيعه وقيل هو على حذف مضاف أي ان ذا العهد كان مسئولا ان لم يف به واسم كان مضمر يعود على العهد أو على ذي العهد مسئولا خبر كان وفيه ضمير المفعول أي مسئولا هو أي عدم الإِيفاء به * ثم أمره تعالى بإِيفاء الكيل والوزن المستقيم وذلك فيما يرجع إلى المعاملة بالأموال وفي قوله وأوفوا الكيل دلالة على أن الكيل هو على البائع لأنه لا يقال ذلك للمشتري والتقييد بقوله: إذا كلتم أي وقت كيلكم على سبيل التأكيد ولا يتأخر الإِيفاء بأن يكيل به بنقصان ما تم يوفيه بعد ذلك فلا يتأخر الإِيفاء عن وقت الكيل * قال ابن عطية: واللفظة للمبالغة من القسط انتهى لا يجوز أن يكون من القسط لاختلاف المادتين لأن القسط مادته قسط وذلك مادته قسطس إلا أن اعتقد زيادة السين أخيرًا كسين قدموس وضغبوس وعرفاس فيمكن لكنه ليس من مواضع زيادة السين المقيسة.
{ذلِكَ خَيْرٌ} أي الإِيفاء والوزن لأن فيه تطييب النفوس بالاتسام بالعدل والإِيصال للحق.
{وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أي عاقبة إذ لا تبقى على الموفى والوازن تبعة لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو من المآل وهو المرجع.
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} لما أمر تعالى بثلاثة أشياء بالإِيفاء بالعهد والإِيفاء بالكيل والوزن بالقسطاس أتبع ذلك بثلاثة أمناه ولا تقف ولا تمش ولا تجعل ومعنى ولا تقف لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل نهي أن يقول ما لا يعلم وأن يعمل بما لا يعلم ويدخل فيه النهي عن اتباع التقليد لأنه اتباع لما لا يعلم صحته وقال الكميت:
فلا أرمي البريء بغير ذنب ... ولا أقفوا الحواض أن قفيا