فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2820

{وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} هذا شك في قيام الساعة وهو كفر ثم أقسم على أنه ان رد إلى ربه على سبيل قياس الأخرى على الدنيا وكما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة خيرًا من جنته تطمعًا وتمنيًا على الله وادعاء لكرامته عليه ومكانته عنده وأنه ما أولاه الجنتين في الدنيا إلا لاستحقاقه وأن معه هذا الاستحقاق أين توجه كقوله:

{إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى}

[فصلت: 50] ومعنى منقلبًا مرجعًا وعاقبة أي منقلب الآخرة لبقائها خير من منقلب الدنيا لزوالها وانتصب منقلبًا على التمييز.

{فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} الآية وهو يحاوره حال من الفاعل وهو صاحبه وأكفرت استفهام إنكار وتوبيخ حيث أشرك مع الله غيره ثم نبه على أصل نشأته وإيجاده بعد العدم وأن ذلك دليل على جواز البعث من القبور ثم تحتم ذلك بإِخبار الصادقين وهم الرسل عليهم السلام * وقوله خلقك من تراب اما أن يراد خلق أصلك من تراب وهو مآدم صلى الله عليه وسلم وخلق أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقًا له وأريد أن ماء الرجل يتولد من أغذية راجعة إلى التراب فنبهه أولًا على ما تولد منه ماء أبيه ثم ثانية على النطفة التي هي ماء أبيه وانتصب رجلًا على الحال والعامل فيه سوّاك ولما لم يكن الاستفهام استفهام إعلام وإنما هو استفهام إنكار وتوبيخ فهو في الحقيقة تقرير على كفره وإخبار عنه به لأن معناه قد كفرت بالذي خلقك استدرك هو مخبرًا عن حال نفسه فقال:

{لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} إقرارًا بتوحيد الله تعالى وأنه لا يشرك به وقراء: لكن بتشديد النون بغير ألف في الوصل وبألف في الوقف وأصله ولكن أنا ونقل حركة الهمزة إلى نون لكن وحذف الهمزة فالتقى مثلان فأدغم أحدهما في الآخر وأما في الوقف فإِنه اثبت ألف أنا وهو المشهور في الوقف على أنا ومثال إثباتها في الوصل:

أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدًا قد تدربت السنانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت