فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2820

وحففته به جعلته مطيفًا

{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} أي كل واحدة منهما فلذلك أفرد في قوله آتت أكلها وقد راعى معنى التثنية في قوله: وفجرنا خلالهما أي فثني الضمير وهو ضمير الجنتين * وقال الشاعر:

كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي

فثنى في أقلعا وأفرد في رابي.

{وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا} أي لم ينقص منه، وقراء: ثمر وثمر ويظهر من قوله: فقال لصاحبه أنه ليس أخاه.

{وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} جملة حالية والظاهر أن ذا الحال وهو القائل أي يفتخر عليه بكثرة ماله وعزة نفسه مالًا ونفرًا تمييزان بعد أفعل التفضيل * وقال الزمخشري: فإِن قلت لم أفرد الجنة بعد التثنية قلت معناه ودخل ما هو جنته ما له جنة غيرها يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المتقون فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما"انتهى"ولا يتصور ما قاله لأن قوله: ودخل جنته، إخبار من الله بدخول ذلك الكافر جنته فلا بد أن قصد في الاخبار أنه دخل إحدى جنتيه إذ لا يمكن أن يدخلهما معًا في وقت واحد والمعنى ودخل جنته يرى صاحبه ما هي عليه من البهجة والنضارة والحسن وهو ظالم لنفسه جملة حالية أي وهو كافر بنعمة ربه فقر بما ملكه شاك في نفاذ ما حوله وفي البعث الذي حاوره فيه صاحبه والظاهر أن الإِشارة بقوله: هذه إلى الجنة التي دخلها وعنى بالأبد أبد حياته وذلك لطول أمله وتمادي غفلته ولحسن قيامه عليها بما أوتي من المال والخدم فهي باقية مدة حياته على حالها من الحسن والنضارة والحسن يقتضي أن أحوال الدنيا بأسرها غير باقية.

{أَن تَبِيدَ هَاذِهِ} أي تهلك هذه إشارة إلى الجنة التي دخلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت