فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واسند الفعل إليهم لأن الإِنسان يتعاطى ذلك بنفسه خصوصًا لو كان بادي العورة ووصف الثياب بالخضرة لأنها أحسن الألوان والنفس تنبسط لها أكثر من غيرها وقد روى في ذلك أثر أنها تزيد في ضوء البصر وحض الاتكاء لأنها هيئة المنعمين والملوك على أسرتهم والأرائك جمع أريكة وهي السرير والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم الثواب ما وعدوا به والضمير في وحسنت عائد على الجنات ومرتفقًا تمييز وهو محول من الفاعل.
{وَاضْرِبْ لهُمْ} الآية قيل نزلت في أخوين من بني مخزوم الأسود بن عبد الأسود بن عبد يا ليل وكان كافرًا وأبي سلمة عبد الله بن الأسود وكان مؤمنًا وقيل غير ذلك والضمير في لهم عائد على المتجبرين الطالبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم طرد ضعفاء المؤمنين فالرجل الكافر بإِزاء المتجبرين المؤمن بإِزاء ضعفاء المؤمنين وظهر بضرب المثل الربط بين هذه الآية والتي قبلها إذ كان من أشرك إنما افتخر بماله وأنصاره وهذا قد يزول فيصير الغني فقيرًا وإنما المفاخرة بطاعة الله تعالى * واضرب لهم مثلًا الآية قصة رجلين وجعلنا تفسير للمثل فلا موضع له من الإِعراب وأبهم في قوله: جعلنا لأحدهما وتبين أنه الكافر الشاك في البعث وأبهم تعالى مكان الجنتين إلا يتعلق بتعيينه كبير فائدة وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر وأنفقه في طاعة الله حتى عيره الآخر وجرت بينهما هذه المحاروة قال: فغرقهما الله في ليلة وإياهما عني بهذه الآية * قال ابن عطية: وتأمل هذه الهيئة التي ذكرها الله فإِن المرء لا يكاد يتخيل أجلّ منها في مكاسب الناس جنتا عنب أحاط بهما نخل وبينهما فسحة هي مزدرع لجميع الحبوب والماء المعين يسقي جميع ذلك من النهر.
{وَحَفَفْنَاهُمَا} حفه طاف به من جوانبه قال:
يحفه جانبًا يتق ويتبعه ... مثل الزجاجة لم يكمل من الرمد