فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2820

{فَأَحْيَا} عطفه على صلة ما بالفاء المقتضية للتعقيب وسرعة النبات وكني بالاحياء عن ظهور ما أودع فيها من النبات. وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره.

{وَبَثَّ فِيهَا} معطوف على ما قبلها من الصلة أي نشر وفرق. والرابط به أي وبث به أي بالماء وحذف لدلالة قوله به في قوله: فاحيا به الأرض لأن الدّواب ينمون بالخصب ويعيشون بالحياة. أو يقدر موصول محذوف لفهم المعنى معطوف على قوله: وما أنزل، أي: وما بث فيها. وكلا هذين التخريجين مسموع من كلام العرب وإن لم يقسه بعض النحويين. وآية الدواب اختلاف أشكالها وصفاتها وانتقالاتها ومنافعها ومضارها وما أودع في كل شكل شكل من الأسرار العجيبة.

{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} هبوبها قبولًا ودبورًا، وجنوبًا وشمالًا، حارة وباردة، عاصفة ورخاء، لواقح ونكبًا. وقراء بالجمع والافراد والياء منقلبة عن واو لكسرة ما قبلها.

{وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} السحاب اسم جنس. واحده سحابة ويذكر السحاب ولذلك وصفه بالمسخر ويجوز تأنيثه وقد يوصف بالجمع رعيًا لأفراده إذ هو اسم جنس، كقوله:

{حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا}

[الأعراف: 57] وتسخيره بعثه من مكان إلى مكان وثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة وانتصب بين المسخر.

{لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ} أي كائنة لقوم.

{يَعْقِلُونَ} لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا العقلاء وهذه الآيات منها مدرك بالبصيرة وهو خلق السماوات والأرض ومدرك بالبصر وهو ما بعد ذلك. فقيل: لقوم يعقلون، ولم يقل: يبصرون. تغليبًا لحكم العقل إذ مآل ما يشاهد بالبصر راجع بالعقل نسبته إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت