{مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} لم يعين جهة الفساد وفيها أقوال ذكرت في البحر.
{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} هذا استدعاء منهم قبول ما يبذلونه مما يعينه على ما طلبوه على جهة حسن الأدب إذ سألوه ذلك كقول موسى عليه السلام للخضر هل أتبعك على ان تعلمني وقراء: خراجًا وخرجًا والخراج والخرج بمعنى واحد كالنوال والنول والمعنى جعلا نخرجه من أموالنا وكل ما يستخرج من ضريبة وجزية وغلة فهو خراج وخرج، وقراء: بفتح السين في السدين وسدا وبضمها.
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} أي ما بسط الله لي من القدرة والملك خير من خرجكم.
{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} بما أتقوى به من فعلة وصناع يحسنون العمل والبناء وبالآت وقراء: مكنى ومكنني بالادغام وبإِظهار النونين وما مبتدأ موصول بمعنى الذي وما بعده صلته والعائد الضمير الذي في فيه وخير خبر.
و {رَدْمًا} حاجزًا حصينًا موثقًا وقراء:
قال {آتُونِي} واتئوني من أتى وآتى والمعنى احضروا زبر الحديد وثم محذوف تقديره فأتوه بما طلب.
{حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قراء: بضم الصاد والدال وبفتحهما وبضم الصاد وإسكان الدال والصدفان جانبا الجبل إذا تحاذيا لتصادفهما لتلاقيهما وحكي في الكيفية أن ذا القرنين قاس ما بين الصدفين وحفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل حشوه الصخر وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى يسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافخ حتى إذا صار كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلًا صلدا وقيل طول ما بين السدين مائة فرسخ وعرضه خمسون فرسخًا وفي الحديث"أن رجلًا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رآه فقال كيف رأيته قال: كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال: قد رأيته".