فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 2820

{فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ} أي ساقها المخاض وهو الطلق بالألم الذي يلحقها لانزعاج الولد في بطنها للخروج فأجاءها أي جاء بها تعدى جاء تارة بالباء وتارة بالهمز قال الزمخشري إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإِلجاء ألا تراك لا تقول جئت المكان وأجاء فيه كما تقول بلغنيه وأبلغنيه ونظيره أتى حيث لم تستعمل في الاعطاء ولم تقل آتيت المكان وآتانيه فلان"انتهى"أما قوله: وقول غيره ان الاستعمال غيره إلى معنى الإِلجاء فيحتاج إلى نقل الأئمة المستقرئين ذلك على لسان العرب والإِجاءة تدل على المطلق فيصلح لما هو بمعنى الإِلجاء ولما هو بمعنى الاختيار كما لو قلت أقمت زيدًا فإِنه قد يكون مختارًا لذلك وقد تكون قد فسرته على القيام وأما قوله له: ألا تراك إلى آخره فمن رأى أن التعدية بالهمزة قياس أجاز ذلك ولو لم يسمع ومن لا يراه قياسا فقد سمع ذلك في جاء حيث قالوا أجاء فيجيز ذلك وأما تنظيره ذلك بآتي فهو تنظير غير صحيح لأنه بناه على أن الهمزة فيه للتعدية وأن أصله أأتى وليس كذلك بل آتى مما بني على أفعل فليس منقولًا من أتى بمعنى جاء إذ لو كان منقولًا من أتى المتعدية لواحد لكان ذلك الواحد هو المفعول الثاني والفاعل هو الأول إذا عديت بالهمزة تقول آتى المال زيدًا وآتي زيد عمرًا المال فيختلف التركيب بالتعدية لأن زيدًا عند النحويين هو المفعول الأوّل والمال هو المفعول الثاني وعلى ما ذكره الزمخشري يكون العكس فدل ذلك على أنه ليس ما قاله وأيضًا فأتى مرادف لأعطى فهو مخالف من حيث الدلالة في المعنى وقوله: ولم يقل أتيت المكان وآتانيه هذا غير مسلم بل يقال أتيت المكان كما تقول جئت المكان وقال الشاعر:

أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا صباحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت