{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ} الضمير في قالوا عائد على بعض اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله وبعض النصارى حيث قالوا: المسيح ابن الله وبعض مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله.
{لَّقَدْ جِئْتُمْ} فيه التفات من ضمير الغيبة في قالوا: إلى ضمير الخطاب في جئتم زيادة تسجيل عليهم بالجراءة على الله والتعرض لسخطه وتنبيه على عظيم ما قالوا:
{شَيْئًا إِدًّا} الاد بفتح الهمزة والاد بكسرها العجب وقيل العظيم المنكر والادة الشدة وآدني الأمر أثقلني وعظم علي وقراء: يكاد بالياء وبالتاء وقراء: * يتفطرون وينفطرون ومعنى ينفطرن بتشققن منه أي من نسبة الولد إلى الله * وهدّا منصوب على الحال ومعناه هدمًا وسقوطًا.
{أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا} أن مع الفعل بتأويل المصدر وهو تعليل للأفعال قبله من الانفطار والانشقاق والخرور * قال الزمخشري: يجوز في أن دعوا ثلاثة أوجه أن يكون مجرورًا بدلًا من الهاء في منه كقوله:
على حالة لو أن في البحر حاتمًا ... على جوده لضنّ بالماء حاتم
ومنصوبًا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي هذا لأن دعوا علل الخرور بالهد والهد بدعاء الولد ومرفوعًا بأنه فاعل هدا أي هدها دعاء الولد للرحمن"انتهى"الأول فيه بعد لكثرة الفصل بين البدل والمبدل منه بجملتين والثاني أيضًا فيه بعد لأن الظاهر أن هذا لا يكون مفعولًا له بل مصدر من معنى وتخر أو في موضع الحال والثالث أيضًا بعيد لأن ظاهر هدا أن يكون مصدرًا توكيد يا والمصدر التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيدي لم يعمل بقياس إلا إن كان أمرًا أو مستفهمًا عنه نحو ضربا زيدا واضربا زيدًا على خلاف فيه وأما أن كان خبرًا كما قدره الزمخشري أي هدها دعاء الولد للرحمن فلا يقاس بل ما جاء من ذلك فهو نادر كقول امراء القيس:
وقوفًا بها صحبى على مطيهم