{تَنزِيلًا} على أنه مصدر لفعل محذوف أي نزل تنزيلًا * قال الزمخشري في نصب تنزيلًا: وجوه أن يكون بدلًا من تذكرة إذا جعل حالًا لا إذا كان مفعولًا له لأن الشاء لا يعلل بنفسه وأن ينصب بنزل مضمرًا وأن ينصب بأنزلناه لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن تنصب بيخشى مفعولًا له أي أنزله إليه تذكرة لمن يخشى تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراب بين"انتهى"الأحسن ما قدمناه أولًا من أنه منصوب بنزل مضمرة وما ذكره الزمخشري من نصبه على غير ذلك متكلف أما الأول ففيه جعل تذكرة وتنزيلًا حالين وهما مصدران وجعل المصدر حالًا لا ينقاس وأيضًا فمدلول تذكرة ليس مدلول تنزيلًا ولا تنزيلًا بعض تذكرة وان كان بدلًا فيكون بدل اشتمال على مذهب سيبويه يرى أن الثاني مشتمل على الأول لأن التنزيل مشتمل على التذكرة وغيرها وأما قوله: لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة فليس كذلك لأن معنى الحصر يفوت في ذلك وأما نصبه على المدح فبعيد وأما نصبه بيخشى ففي غاية البعد لأن يخشى رأس آية فاصلة لا يناسب أن يكون تنزيلًا مفعولًا بيخشى * قال الزمخشري: ويجوز أن يكون أنزلناه حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه"انتهى"هذا تجويز بعيد بل الظاهر أنه إخبار من الله عن نفسه ممن خلق ومن الظاهر أنها متعلقة بتنزيل ويجوز أن يكون في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف وفي قوله ممن خلق التفات إذ فيها خروج من ضمير المتكلم وهو نافي أنزلنا إلى الغيبة والعلا جمع العليا ووصف السماوات بالعلا دليل على عظم قدرة من اخترعها إذ لا يمكن وجود مثلها في علوها من غيره تعالى * قال ابن عطية: ويجوز أن يكون يعني الرحمن بدلًا من الضمير المستتر في خلق"انتهى"أرى أن مثل هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه والرحمن لا يمكن أن يحل محل الضمير لأن الضمير عائد على من الموصولة وخلو صلته والرابط هو الضمير فلا يحل محله الظاهر لعدم