فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2820

و {عَاصِفَةً} حال العامل فيها سخرنا، ويقال: عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة ولغة أسد أعصفت فهي معصفة ومعصف ووصفت هذه الريح بالعصف وبالرخاء والعصف الشدة في السير والرخاء اللين وقيل: كان ذلك بالنسبة إلى الوقت الذي يريد فيه سليمان أحد الوصفين فلم يتخذ الزمان وقيل الجمع بين الوصفين كونهما رخاء في نفسها طيبة كالنسيم عاصفة في عملها تبعد في مدة يسيرة كما قال عدوها شهر وردفها شهر وقيل الرخاء في البداءة والعصف بعد ذلك ولما ذكر تعالى تسخير الريح له وهي جسم شفاف لا يعقل ولا يدرك بالبصر ذكر تسخير الشياطين له وهم أجسام لطيفة تعقل والجامع بينهما أيضًا سرعة الانتقال ألا ترى إلى قوله:

{قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ}

[النمل: 39] ومن في موضع نصب أي وسخرنا من الشياطين من يغوصون أو في موضع رفع على الابتداء والخبر في الجار والمجرور قبله وجمع الضمير في يغوصون حملًا على معنى من وحسن ذلك تقدم جمع قبله ومعنى يغوصون أي في البحار لاستخراج اللآلاء ودل الغوص على المغاص فيه وعلى ما يغاص لاستحزابه وهو الجوهر ومعنى له أي لسليمان لأن الغائص قد يغوص لنفسه ولغيره فذكر أن الغوص ليس لأنفسهم إنما هو لأجل سليمان وامتثالهم أمره والإِشارة بذلك إلى الغوص أي دون الغوص من بناء المدائن والقصور وغير ذلك كما قال تعالى:

{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ}

[سبأ: 13] الآية، وقيل الحمام والنورة والطاحون والقوارير والصابون من استخراجهم.

{وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} أي من أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يغيروا أو يوجد منهم فساد فيما هم فيه مسخرون.

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} الآية روي أن أيوب كان روميًا من ولد إسحاق بن يعقوب استنبأه الله وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله فابتلاه الله بالمرض في بدنه.

{وَذَا الْكِفْلِ} قيل كان عبدًا صالحًا ولم يكن نبيًا * وقال الأكثرون هو نبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت