فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2820

[الزلزلة: 1] ، وشاء هنا يدل على إطلاقه على المعدوم لأن الزلزلة لم تقع بعد وذكر تعالى أهول الصفات في قوله يوم ترونها الآية، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم ليكون ذلك حاملًا على تقواه تعالى إذ لا نجاة من تلك الشدائد إلا بالتقوى وروي أن هاتين الآيتين نزلتا ليلًا في غزوة بني المصطلق وقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير أكثر باكيًا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرًا وكانوا بين حزين وباك ومفكر رضوان الله عليهم والناصب ليوم تذهل والظاهر أن الضمير المنصوب في ترونها عائد على الزلزلة لأنها المحدث عنها ويدل على ذلك وجود هول المرضعة ووضع الحمل هذا إذا أريد الحقيقة وهي الأصل ويكون ذلك في الدنيا وقيل الضمير يعود على الساعة فيكون الذهول والوضع عبارة عن شدة الهول في ذلك اليوم ولا ذهول ولا وضع هناك كقولهم: يوم يشيب فيه الوليد وبجاء بلفظ مرضعة دون مرضع لأنه أريد به الفعل لا النسب بمعنى ذات رضاع وقال الشاعر:

كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد

والظاهر أن ما في قوله عما أرضعت بمعنى الذي والعائد محذوف أي أرضعته ويقويه تعدى وتضع إلى المفعول به في قوله حملها لا إلى المصدر.

{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} قراء: سكارى وهو جمع سكران كعجلان وعجالى وقراء: سكرى والصحيح أنه جمع حكى سيبويه رجل سكر فيجمع على سكرى كزمن وزمنى أثبت أنهم سكارى على طريق التشبيه ثم نفى عنهم الحقيقة وهي السكر من الخمر وذلك لما هم فيه من الحيرة وتخليط العقل وجاء هذا الاستدراك بالاخبار عن عذاب الله أنه شديد لما تقدم ما هو بالنسبة إلى العذاب كالحالة الهينة اللينة وهو الذهول والوضع ورؤية الناس أشباه السكارى فكأنه قيل هذه أحوال هينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت