فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 2820

{وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ} وصفت القلوب بالتي في الصدور مبالغة كقوله: يقولون بأفواههم والضمير في ويستعجلونك لقريش وكان صلى الله عليه وسلم يحذرهم نقمات الله تعالى ويتوعدهم ذلك دنيا وآخره وهم لا يصدقون بذلك ويستبعدون وقوعه فكان استعجالهم على سبيل الاستهزاء وأن ما وعدتنا به لا يقع وأن لا بعث وفي قوله: ولن يخلف الله وعده أي أن ذلك واقع لا محالة لكن لوقوعه أجل لا يتعداه وأضاف الوعد إليه تعالى لأن رسوله صلى الله عليه وسلم هو المخبر به عن الله تعالى وقيل التشبيه وقع في الطول للعذاب فيه والشدة أي وان يومًا من أيام عذاب الله لشدة العذاب فيه وطوله كألف سنة من عددكم إذ أيام الترحة مستطالة وأيام الفرحة مستقصرة وقراء: تعدون بالتاء للخطاب والياء للغيبة وتكرر التكثير بكأين في القرى لإِفادة معنى ضمير ما جاءت له الأولى لأنه ذكر فيها القرى التي أهلكنا دون إملاء وتأخير بل أعقب الإِهلاك التذكير وهذه الآية لما كان تعالى قد أمهل قريشًا حتى استعجلت بالعذاب جاءت بالإِهلاك بعد الإِملاء تنبيهًا على أن قريشًا وان أملى تعالى لهم وأمهلهم فإِنه لا بد من عذابهم فلا يفرحوا بتأخير العذاب عنهم ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل مكة يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين من عذاب الله موضح لكم ما تحذرون أو موضح النذارة لا تلجلج فيها وذكر النذارة دون البشارة وان كان التقسيم بعد ذلك يقتضيها لأن الحديث مسوق للمشركين ويا أيها الناس نداء لهم وهم المقول فيهم والسعي الطلب والاجتهاد في ذلك فيكون بإِصلاح وبإِفساد وقراء: معاجزين ومعجزين فاما معاجزين فمعناه معاندين ومعجزين معناه مثبطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت