فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 2820

{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ} الآية، ذكر له تعالى مسلاة ثانية باعتبار من مضى من الرسل والأنبياء وهو أنهم كانوا حريصين على إيمان قومهم وأنه ما منهم أحد إلا وكان الشيطان يراغمه بتزيين الكفر لقومه وبث ذلك إليهم وإلقائه في نفوسهم كما أنه صلى الله عليه وسلم كان من أحرص الناس على هداية قومه وكان فيهم شياطين كالنضر بن الحارث يلقون لقومهم وللوافدين عليهم شبهًا يثبطون بها عن الاسلام ولذلك جاء قبل هذه الآية والذين سعوا في آياتنا معاجزين وسعيهم إلقاء الشبه في قلوب من استمالوه ونسب ذلك إلى الشيطان لأنه هو المغوي والمحرك شياطين الإِنس للإِغواء كما قال لأغوينهم وقيل ان الشياطين هنا هو جنس يراد به شياطين الإِنس والضمير في أمنيته عائد على الشياطين أي في أمنيته نفسه أي بسبب أمنية نفسه ومفعول ألقى محذوف لفهم المعنى وهو الشر والكفر ومخالفة ذلك الرسول أو النبي لأن الشيطان ليس يلقي الخير ومعنى:

{فَيَنسَخُ اللَّهُ} أي يزيل تلك الشبهة شيئًا فشيئًا حتى يسلم الناس كما قال تعالى:

{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}

[النصر: 2] .

{يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} أي معجزاته يظهرها محكمة لا لبس فيها.

{لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} من تلك الشبه وزخارف القول فتنة لمريض القلب ولقاسيه وليعلم من أوتي العلم أن ما تمنى الرسول والنبي من هداية قومه وإيمانهم هو الحق وهذه الآية ليس فيها إسناد شاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تضمنت حالة من كان قبله من الرسل والأنبياء إذا تمنوا * وذكر المفسرون أشياء ذكرت فيه البحر.

{مِن قَبْلِكَ} من لابتداء الغاية وفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت