معطوف على قوله: وعليها أعيد معه حرف الجر.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} الآية لما ذكر أولًا بدأ الإِنسان وتطوره في تل الأطوار وما امتن به عليه مما جعله سببًا لحياتهم وإدراك مقاصدهم ذكر أمثالًا لكفار قريش من الأمم السالفة المنكرة لإِرسال الله تعالى رسلًا المكذبة بما جاءتهم به الأنبياء عن الله وابتدأ بقصة نوح صلى الله عليه وسلم لأنه أبو البشر الثاني كما ذكر أولًا آدم في قوله من سلالة من طين ولقصته أيضًا مناسبة بما قبلها إذ قبلها وعلى الفلك تحملون فذكر قصة من صنع الفلك أولًا وأنه كان سبب نجاة من آمن وهلك من لم يكن فيه فالفلك من نعمة الله كل هذه القصص يحذر بها قريشًا نقم الله تعالى ويذكرهم نعمه.
{يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} أي يطلب الفضل عليكم ويرأسكم كقوله:
{وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الأَرْضِ}
[يونس: 78] والإِشارة في بهذا إلى إفراد الله بألوهية وترك الأصنام.
{بِهِ جِنَّةٌ} معلوم عندهم أنه ليس بمجنون.
{فَتَرَبَّصُوا بِهِ} أي انتظروا حاله حين يتجلى أمره وعاقبة خبره فدعا ربه بأن ينصره ويظفره بهم بسبب ما كذبوه وتقدّم تفسير أكثر الألفاظ التي في هود ونهاه تعالى أن يخاطبه في قومه بدعاء نجاة أو غيره وبين النهي بأنه تعالى قد حكم عليهم بالإِغراق وأمره تعالى بأن يحمده على نجاته وهلاكهم فكان الأمر له وحده وان كان الشرط قد شمله ومن معه لأنه نبيهم وإمامهم وهم متبعوه في ذلك ثم أمره أن يدعوه بأن ينزله منزلًا مباركًا قيل: قال ذلك عند الركوب في السفينة وقيل: عند الخروج منها.
{إِنَّ فِي ذلِكَ} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي أن في ما جرى على هذه أمة نوح لدلائل وعبرا.
{وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو لمختبرين بهذه الآيات عبادنا ليعتبروا كقوله تعالى:
{وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}
[القمر: 15] .