فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 2820

{فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ} أي جعلنا مقره في الأرض وعن ابن عباس أنزل الله من الجنة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل وفي قوله: فأسكناه دليل على أن مقر ما نزل من السماء هو في الأرض فمنه الأنهار والعيون والآبار وكما أنزله تعالى بقدرته هو قادر على ذهابه والباء في به للتعدية أي على إذهابه كان الفعل لازمًا فصار بالباء متعديًا كما قال تعالى:

{لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ}

[البقرة: 20] أي لأذهب سمعهم ولما ذكر تعالى نعمة الماء ذكر ما ينشأ عنه فقال:

{فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ} وخص هذه الأنواع الثلاثة من النخل والعنب والزيتون كأنها أكرم الشجر وأجمعها للمنافع ووصف النخل والعنب بقوله: لكم فيها إلى آخره لأن ثمرها جامع بين أمرين أحدهما أنه فاكهة يتفكه بها والآخر أنه طعام يؤكل رطبًا ويابسًا رطبًا وتمرًا وعنبًا وزبيبًا والزيتون فإِن دهنه صالح للاصطباح والاصطباغ جميعًا والضمير في ولكم عائد على الجنات وهو أعم لسائر الثمرات وعطف وشجرة على جنات وهي شجرة الزيتون وهي كبيرة بالشام * تخرج من طور سيناء الطور الجبل أضيف إلى سيناء والظاهر أنه علم اسم بقعة امتنع من الصرف للعلمية والتأنيث وقراء: بفتح السين وكسرها وقراء:

{تَنبُتُ} بفتح التاء وضم الباء ويكون بالدهن حالًا أي ملتبسة بالدهن وقراء: تنبت فالباء في بالدهن زائدة أي تنبت الدهن فيكون مفعولًا به.

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ} تقدّم الكلام عليه في النحل.

{وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ} من الحمل والركوب والحرث والانتفاع بجلودها وأوبارها ونبه على أغزر فوائدها وألزمها وهو الشرب والأكل وأدرج باقي المنافع في قوله: ولكم فيها منافع كثيرة ثم ذكر ما يكاد يختص به بعض الأنعام وهو الحمل عليها وقرنها بالفلك لأنها سفائن البر كما أن الفلك سفائن البحر قال ذو الرمة:

سفينة بر تحت خدي زمامها يريد صيدح ناقته الفلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت