فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2820

[الأنبياء: 91] ويكون اللفظ شاملًا للنساء والرجال * ولما كانت معصية الزنا كبيرة من أمهات الكبائر وكان متعاطيها كثيرًا ما يتستر بها وقلما يطلع عليها أحد شدّد الله على القاذف حيث شرط فيها أربعة شهداء رحمة للعباد وسترًا والمعنى ثم لم يأتوا الحكام والجمهور على إضافة أربعة إلى شهداء وقرأ أبو زرعة وعبد الله بن مسلم بأربعة بالتنوين وهي قراءة فصيحة لأنه إذا اجتمع اسم العدد والصفة كان الاتباع أجود من الإِضافة قال ابن عطية وسيبويه: يرى أن تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر"انتهى". ليس كما ذكر إنما يرى ذلك سيبويه في العدد الذي بعده اسم نحو ثلاثة رجال وأما في الصفة فلا بل الصحيح التفضيل الذي ذكرنا وإذا نونت أربعة فشهداء بدل إذ هو وصف جرى مجرى الأسماء أو صفة لأنه صفة حقيقة ويضعف قول من قال انه حال أو تمييز.

{فَاجْلِدُوهُمْ} الأمر للإِمام ونوابه بالجلد والظاهر وجوب الجلد وان لم يطالب المقذوف وبه قال ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي لا يجلد إلا بمطالبته قال مالك: إلا أن يكون الإِمام سمعه يقذفه فيحده إذا كان مع الإِمام شهود عدول وان لم يطالب المقذوف والظاهر أن العبد القاذف الحر إذا لم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين لاندراجه في عموم والذين وبه قال عبد الله بن مسعود والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري وعثمان البتي والشافعي يجلد أربعين.

{وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} الظاهر أن لا تقبل شهادته أبدًا وإن أكذب نفسه وتاب وهو نهي جاء بعد أمر وكما أن حكمه الجلد كذلك حكم رد شهادته.

{وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الظاهر أنه كلام مستأنف غير راحل في خبر والذين يرمون كأنه اخبار بحال الرامين بعد انقضاء الموصول المتضمن معنى الشرط وما ترتب في خبره من الجلد وعدم قبول الشهادة أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت