فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{فِي بُيُوتٍ} الظاهر أن يتعلق في بيوت بقوله: يسبح وان ارتباط هذه بما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر أنه يهدي لنوره من يشاء ذكر حال من حصلت له الهداية لذلك النور وهم المؤمنون ثم ذكر أشرف عباداتهم القلبية وهو تنزيههم الله تعالى عن النقائص وإظهار ذلك بالتلفظ به في مساجد الجماعات ثم ذكر سائر أوصافهم من التزام ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وخوفهم ما يكون في البعث ولذلك جاء مقابل المؤمنين وهم الكفار في قوله: والذين كفروا وكأنه لما ذكرت الهداية للنور جاء التقسيم لقابل الهداية وعدم قابلها فبداء بالمؤمن وما تأثر به من أنواع الهدى ثم ذكر الكافرين وقراء: يسبح بكسر الباء ورجال فاعل، وقراء: بفتح الباء ورجال فاعل بفعل محذوف ولما قال: يسبح له، قيل: من يسبحه فقيل: رجال وحذف لدلالة يسبح عليه وفيها بدل من قوله: في بيوت ثم ذكر تعالى وصف المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمر الله تعالى وطلبهم رضاه لا يشتغلون عن ذكر الله * واحتمل قوله لا تلهيهم وجهين أحدهما أنهم لا تجارة لهم تلهيهم عن ذكر الله كقوله: على لا حب لا يهتدي بمناره أي لا منار له فيهتدي به والثاني أنهم ذوو تجارة وبيع ولكن لا يشغلهم ذلك عن ذكر الله وعما فرض عليهم * واللام في ليجزيهم متعلقة بمحذوف تقديره فعلوا ذلك ليجزيهم * أحسن هو على حذف مضاف أي ثواب أحسن ما عملوا وما في ما عملوا يحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره عملوه واحتمل أن تكون مصدرية أي أحسن عملهم.
{وَالَّذِينَ كَفَرُو ا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ} الآية لما ذكر تعالى حال المؤمنين ذكر حال الكافرين فمثل لهم ولأعمالهم مثلين أحدهما بطلان أعمالهم في الآخرة وأنهم لا ينتفعون بها والثاني يقتضي حالها في الدنيا من ارتباكها في الضلال والظلمة شبه أعمالهم أولًا في اضمحلالها وفقدان ثمرتها بسراب في مكان منخفض ظنه العطشان ماء فقصده وأتعب نفسه في الوصول إليه.