فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2820

{نُّورٌ عَلَى نُورٍ} أي متضاعف تعاون عليه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت فلم يبق مما يقوي النور ويزيده إشراقًا شاء لأن المصباح إذا كان في مكان ضيق كان أجمع لنوره بخلاف المكان الواسع فإِنه ينشر النور والقنديل أعون شاء على زيادة النور وكذلك الزيت وصفاءه وهنا تم المثال وما أحسن ما جاء في التركيب في قوله تعالى: {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} حيث ذكر الإِصباح مرتين نكرة ومعرفة وكذلك قوله: الزجاجة ذكرها نكرة ومعرفة فدل ذلك على تفخيم هذا التركيب وحسنه ولو كان في غير القرآن لاكتفى بقوله: كمصباح في مشكاة في زجاجة، وهذا التشبيه كله إنما جاء باعتبار ما يتخيله الناس من انتشار هذا النور وإلا فالنور المنسوب إلى الله أعظم من كل نور يتخيل ولقد أحسن أبو تمام في قوله: وقد مدح ملكًا فشبهه بعمر وفي إقدامه وحاتم في كرمه وأحنف في حلمه وإياس في ذكائه، فقال:

اقدام عمر وفي سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس

فقيل له: شبهت ذلك الملك باجلاف من العرب فقال مرتجلًا:

لا تنكروا ضربي له من دونه مثلًا شردوا في الندى والياس

فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلًا من المشكاة والنبراس

والنبراس المصباح ثم قال:

{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ} أي يهدي من يشاء هدايته ويصطفيه لها ثم ذكر تعالى أنه يضرب الأمثال ليقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الإِيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت