{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، لما افتتح السورة بقوله: سورة أنزلناها وذكر أنواعًا من الأوامر والحدود مما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم اختتمها بما يجب له صلى الله عليه وسلم على أمته من التابع والتشايع على ما فيه مصلحة الإِسلام ومن طلب استئذانه أن عرض لأحد منهم عارض ومن توقيره في دعائهم إياه والمؤمنون مبتدأ والموصول خبره وهو قوله: الذين آمنوا، ومعنى على أمرها مع نحو مقاتلة عدو وتشاور في أمر مهم أو نضام لإِرهاب مخالف يحتاج فيه إلى اجتماع ذوي الآراء فإذا ذاك لا يحل ذهاب أحد ممن يحتاج إليه إلا بعد استئذان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك غيا الذهاب بقوله حتى يستأذنوه ثم أكد الاستئذان بقوله: إن الذين يستأذنوك بلفظ ان وبالإِشارة في قوله أولئك وبالخبر بعده * ثم أمره تعالى بأن يأذن لمن يستأذن لبعض شأنه وأمره باستغفار الله له على طاعته باستئذانه.
{لاَّ تَجْعَلُوا} خطاب لمعاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان التداعي بالأسماء على عادة البداوة أمروا بتوقير الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يدعوه بأحسن ما يدعى به نحو يا رسول الله يا نبي الله ألا ترى إلى بعض جفاة من أسلم كان يقول يا محمد وفي قوله: كدعاء بعضكم بعضًا إشارة إلى جواز ذلك مع بعضهم لبعض إذ لم يؤمر بالتوقير والتعظيم في دعائه صلى الله عليه وسلم إلا من دعاه لا من دعا غيره وكانوا يقولون يا أبا القاسم يا محمد فنهوا عن ذلك ومعنى:
{يَتَسَلَّلُونَ} ينصرفون قليلًا قليلًا عن الجماعة في خفيه.