{وَكِيلًا} أي هل تستطيع أن تدعوه إلى الهدى فتتوكل عليه وتجبره على الإِسلام وأم منقطعة تقدر ببل والهمزة كأنه قال: بل أتحسب كأن هذه المذمة أشد من التي تقدمتها حتى خفت بالاضراب عنها إليها وهو كونهم مسلوبي الأسماع كالانعام التي هي مثل في الغفلة والضلالة ثم انتقل إلى إضراب آخر بقوله: بل هم أضل أي أشد في الضلال من الانعام وحذف من الانعام.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} الآية لما بين تعالى جهل المعترضين على دلائل الصانع وفساد طريقتهم ذكر أنواعًا من الدلائل الواضحة التي تدل على قدرته التامة لعلهم يتدبرونها فبدأ بحال الظل في زيادته ونقصانه وتغيره من حال إلى حال وان ذلك جار على مشيئته وتقدم الكلام على ألم تر في البقرة والمعنى ألم تر إلى صنع ربك وقدرته * وكيف سؤال عن حال في موضع نصب بمد والجملة في موضع متعلق ألم تر لأن تر معلقة والجملة الاستفهامية التي هي معلق عنها فعل القلب ليس باقيًا على حقيقة الاستفهام فالمعنى ألم تر إلى مد ربك الظل.
{وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مستقرًا على تلك الحالة ثم خلق الشمس وجعلها على ذلك الظل سلطها عليه ونصبها دليلًا متبوعًا له كما يتبع الدليل في الطريق فهو يزيد بها وينقص ويمتد ويقلص ثم نسخه بها قبضه قبضًا سهلًا يسيرًا غير عسير وفيه التفات من خروج ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم في جعلناه وقبضناه.