{وَأَنَاسِيَّ} جمع إنسان في مذهب سيبويه وجمع أنسي في مذهب الفراء والمبرد وحكى أناسين في جمع إنسان كسرحان وسراحين.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ} قال ابن عباس: عائد على القرآن وإن لم يجر له ذكر لوضوح الأمر ويعضده وجاهدهم به.
{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} يقال مرج الأمر اختلط واضطرب وقيل مرج وأمرج * العذب الحلو * والفرات البالغ في الحلاوة * والملح المالح * والاجاج البالغ في الملوحة والظاهر أنه يراد بالبحرين الماء الكثير العذب والماء الكثير الملح والبرزخ والحجر ما حجز بينهما من الأرض والسد.
{وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} كلمة يقولها المتعوذ وقد فسرناها وهي هنا واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعود من صاحبه ويقول له: حجرًا محجورًا كما قال تعالى:
{لاَّ يَبْغِيَانِ}
[الرحمن: 20] أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة فانتفاء البغي ثم كالتعوذ هنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه فهو يتعوذ منه والظاهر عموم البشر وهم بنو آدم والبشر ينطلق على الواحد والجمع والنسب والصهر يعمان كل قربى بين آدميين وأن الكافر اسم جنس فيعم وقيل هو أبو جهل والآية نزلت فيه ومعنى ظهيرًا هينًا مهينًا من قولهم: ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك لا تلتفت إليه.
{قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ} أمره تعالى أن يحتج عليهم مزيلًا لوجوه التهم بقوله: لا أسألكم عليه أي على القرآن أجرًا أي لا أطلب مالًا.