{وَلاَ نَفْعًا} يختص بي والضمير في عليه عائد على القرآن والظاهر في إلا من شاء أنه استثناء منقطع تقديره لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا فليفعل، والظاهر تعلق به بقوله: فاسأل وبقاء الباء غير مضمنة معنى عن وخبيرًا من صفات الله كما تقول لقيت بزيد أسدًا ولقيت بزيد البحر تريد أنه هو الأسد شجاعة والبحر كرمًا والمعنى أنه تعالى اللطيف العليم الخبير والمعنى فاسأل الله الخبير بالأشياء العالم بخفاتها وقال الشاعر:
إِن تسألوني بالنساء فإِنني بصير بادواء النساء طبيب
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ} الظاهر أنهم لما قيل لهم اسجدوا للرحمن فذكرت الصفة المقتضية للمبالغة في الرحمة والكلمة عربية لا ينكر وضعها أظهروا التجاهل بهذه الصفة التي لله مغالطة منهم ووقاحة.
{قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ} وهم عارفون به وبصفته الرحمانية وهذا كما قال فرعون وما رب العالمين حين قال له موسى: إني رسول من رب العالمين، على سبيل المناكرة وهو عالم برب العالمين كما قال له موسى عليه السلام: لقد علمت ما أنزل هؤلاء فكذلك كفار قريش استفهموا عن الرحمن استفهام من يجهله وهم عالمون به، وقراء: تأمرنا بالياء والتاء.
{وَزَادَهُمْ} أي هذا القول وهو الأمر بالسجود للرحمن.
{نُفُورًا} أي فرارًا.
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجًا} الآية لما جعلت قريش سؤالها عن اسمه الذي هو الرحمن سؤالًا عن مجهول نزلت هذه الآية مصرحة بصفاته التي تعرف به وتوجب الإِقرار بألوهيته * ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر أنه خلق السماوات والأرض وغير ذلك نبههم على ما لهم به اعتناء تام من رصد الكواكب وأحوالها ووضع أسماء لها والظاهر أن المراد بالبروج المعروفة عند العرب وتقدم الكلام عليها والضمير في فيها الظاهر أنه عائد على السماء وقيل على البروج فالمعنى وجعل في جملتها سراجًا وهو الشمس وانتصب: