فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 2820

{فَعْلَتَكَ} بفتح الفاء إذ كانت وكزة واحدة وقرأ الشعبي فعلتك بكسر الفاء يريد الهيئة لأن الوكزة نوع من القتل عدد عليه نعمة التربية ومبلغه عنده مبلغ الرجال حيث كان يقتل نظراءه من بني إسرائيل وذكره ما جرى على يده من قتل القبطي وعظم ذلك بقوله وفعلت فعلتك التي فعلت لأن في هذا الإِبهام بكونه لم يصرح انها القتل تهويل للواقعة وتعظيم شأنها.

{وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} بالنعمة التي لي عليك من التربية والإِحسان.

{قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا} أجابه موسى عليه السلام عن كلامه الأخير المتضمن للقتل إذ كان الإِعتذار فيه أهم من الجواب في ذكر النعمة بالتربية لأن فيه إزهاق النفس.

{وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} معناه من الجاهلين بأن وكزتي إياه تأتي على نفسه.

{فَفَرَرْتُ مِنكُمْ} الفرار لم يكن منه وحده وإنما هو منه ومن ملائه المذكورين قبل.

{وَتِلْكَ} إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله ألم نربك فينا وليدا ذكر هذا أخيرًا على ما بدأ به فرعون في قوله: ألم نربك فينا والظاهر أن هذا الكلام إقرار من موسى عليه السلام بالنعمة ويقول وتربيتك لي بنعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني واتخذتني ولدا ولكن لا يدفع ذلك رسالتي قال قتادة هذا منه على جهة الإِنكار عليه أن تكون ثم نعمة كأنه يقول أو يصح لك أن تعتد على نعمة ترك قتلي من أجل أنك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم أي ليست بنعمة لأن الواجب كان أن لا تقتلني، ان لا تقتلهم ولا تستعبدهم بالقتل والخدمة وغير ذلك ولما أخبر موسى فرعون بأنه رسول رب العالمين لم يسئل إذ ذاك فيقول وما رب العالمين بل أخذ في المداهاة وتذكار التربية والتقبيح لما فعله من قتل القبطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت