{وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فنهلك قومًا غير ظالمين وهذا الوجه عليه المعول"انتهى"هذا لا معول عليه لأن مذهب الجمهور إن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى أو مستثنى منه أو تابعًا له غير معتمد على الأداة نحو ما مررت بأحد إلا زيد خير من عمرو والمفعول له ليس واحدًا من هذه الثلاثة فلا يجوز أن يتعلق بأهلكنا ويتخرج جواز ذلك على مذهب الكسائي والأخفش وإن كانا لم ينصا على المفعول له بخصوصيته.
{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} الآية كان مشركو قريش يقولون ان لمحمد تابعًا من الجن يخبره كما يخبر الكهنة فنزلت والضمير في به يعود على القرآن بل نزل به الروح الأمين وما أحسن ما ترتب نفي هذه الجمل نفي أولًا تنزل الشياطين به والنفي في الغالب يكون في الممكن وإن كان هنا لا يمكن من الشياطين التنزل بالقرآن ثم نفى ابتغاء ذلك والصلاحية أي ولو فرض الإِمكان لم يكونوا أهلًا له ثم نفى قدرتهم على ذلك وأنه مستحيل في حقهم التنزل به فارتقى في نفي الإِمكان إلى نفي الصلاحية إلى نفي القدرة والإِستطاعة وذلك مبالغة مرتبة في نفي تنزيلهم به ثم علل انتفاء ذلك على استماع كلام أهل السماء مرجومون بالشهب ثم قال تعالى:
{فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ} والخطاب في الحقيقة للسامع لأنه تعالى قد علم أن ذلك لا يمكن أن يكون من الرسول عليه الصلاة والسلام ولذلك قال المفسرون المعنى قل يا محمد لمن كفر لا تدع مع الله إلهًا آخر ثم أمره تعالى بإِنذار عشيرته والعشيرة تحت الفخذ وفوق الفصيلة ونبه على العشيرة وإن كان مأمورًا بإِنذار الناس كافة لأن في إنذارهم وهم عشيرته عدم محاباة ولطف بهم وأنهم والناس في ذلك شرع واحد في التخويف والإِنذار.
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} تقدم الكلام على هذه الجملة في آخر الحجر وهو كناية عن التواضع نهاه عن التكبر بعد التواضع.
و {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عام في عشيرته وغيرهم.