{هُمْ يُوقِنُونَ} وجاء خبر المبتدأ أفعلًا ليدل على الديمومة واحتمل أن تكون تلك الجملة استئناف اخبار * قال ابن عطية: والأخسرون جمع أخسر لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف فيقوى ويثبت في الأسماء وفي هذا نظر"انتهى"لا نظر في كونه يجمع جمع سلامة أو جمع تكسير إذا كان بال بل لا يجوز فيه إلا ذلك إذا كان قبله ما يطابقه في الجمعية فتقول الزيدون هم الأفضلون والأفاضل والهندات هن الفضليات والفضل وأما قوله لا يجمع إلا أن يضاف فلا يتعين إذ ذاك جمعه بل إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع والإِفراد على ما قرر ذلك في كتب النحو.
{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ} لما تقدّم تلك آيات القرآن خاطب نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله: وإنك أي هذا القرآن الذي تلقيته هو من عند الله وهو الحكيم العليم لا كما ادعاه المشركون من أنه إفك وأساطير وكهانة وشعر وغير ذلك من تقولاتهم وبني الفعل للمفعول وحذف الفاعل وهو جبريل عليه السلام للدلالة عليه في قوله:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ}
[الشعراء: 193] ولقي مخفضًا يتعدى إلى واحد والتضعيف فيه للتعدية فيتعدى به إلى اثنين وكأنه كان غائبًا عنه فلقيه فتلقاه.
و {إِذْ قَالَ مُوسَى} تقدم الكلام عليه.