{وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} إذ فيه إخبار بالمكان الذي جاء منه وأنه له علم بخبر مستيقن له وقراء فمكث بضم الكاف وفتحها وذكر أن مثل سبأ بنبأ يسمى تجنيس التصريف قال: وهو أن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف ومنه قول ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ولفظ بناء لا يكون إلا الخبر الذي له شأن ولفظ الخبر مطلق فيطلق على ماله شأن وما ليس له شأن ولما أبهم الهدهد أولًا ثم أبهم ثانيًا دون ذلك الإِبهام صرح بما كان أبهمه فقال:
{إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} ومعنى وجدت هنا أصبت والضمير في تملكهم عائد على سبأ إن كان أريد به القبيلة وإن أريد الموضع فهو على حذف مضاف أي وجئتك من أهل سبأ والمرأة بلقيس بنت شراحيل وكان أبوها ملك اليمن كلها وقد ولده أربعون ملكًا ولم يكن له ولد غيره فغلبت على الملك وكانت هي وقومها مجوسًا يعبدون الشمس.
{مِن كُلِّ شَيْءٍ} هذا على سبيل المبالغة والمعنى من كل شاء احتاجت إليه أو من كل شاء في أرضها.