{وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} قيل كرسيها وكان مرصعًا بالجواهر وما أحسن ائتلافات هذه الأخبار بعد تهدد الهدهد وعلمه بذلك أخبر أولًا باطلاعه على ما لم يطلع عليه سليمان تحصنًا من العقوبة برتبة العلم الذي حصلت له فتشوق السامع إلى ذلك ثم أخبر ثانيًا بمتعلق ذلك العلم وهو أنه من سبأ وأنه أمر متقين لا يشك فيه فزاد تشوق السامع إلى سماع ذلك النبأ ثم أخبر ثالثًا عن الملك الذي أوتيته امرأة وكان سليمان قد سأل الله تعالى أن يؤتيه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده ثم أخبر رابعًا ما ظاهره الاشتراك وبين هذه المرأة التي ليس من شأنها ولا من شأن النساء أن تملك فحول الرجال وهو قول وأوتيت من كل شاء وقوله ولها عرش عظيم وكان سليمان له بساط قد صنع له وكان عظيمًا ولم يتأثر سليمان للإِخبار بهذا كله إذ هو أمر دنياوي أخبره خامسًا بما يهزه لطلب هذه الملكة ودعائها إلى الإِيمان بالله تعالى وإفراده بالعبادة فقال:
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} وقراء إلا بالتخفيف وهو حرف استفتاح وياء للتنبيه واسجدوا فعل أمر وقراء ألا بالتشديد وهي أدغمت نونها في لا التي للنفي ويسجدوا فعل مضارع منصوب بأن والمعنى فهم لا يهتدون لنفي سجودهم لله تعالى أي الحامل لهم على انتفاء الهداية إنتفاء سجودهم لله تعالى لأن الذنب يجر الذنب فلما انتفى عنهم السجود انتفت الهداية وفي البحر إعراب يوقف عليه فيه * والخبء مصدر أطلق على المخبوء وهو المطر والنبات وغيرهما مما خبأه الله تعالى من غيوبه * والظاهر أن في السماوات متعلق بالخبء أي المخبوء في السماوات * والظاهر أن قوله ألا يسجدوا إلى العظيم من كلام الهدهد ولما فرغ الهدهد من كلامه وأبدى عذره في غيبته أخر سليمان أمره إلى أن يتبين له صدقه فقال: