{سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ} والنظر هنا التأمل والتصفيح وأصدقت جملة معلق عنها سننظر وهي في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر بمعنى التأمل والتفكر إنما يتعدى بحرف الجر الذي هو في وعادل بين الجملتين بأم ولم يكن التركيب أم كذبت لأنه كان ثم كذابون وفي الكلام حذفت تقديره فأمر بكتابة كتاب إليهم وبذهاب الهدهد رسولًا إليهم بالكتاب فقال إذهب بكتابي هذا أي الحاضر المكتوب الآن فألقه إليهم ثم تول عنهم أي تنح عنهم إلى مكان قريب بحيث تسمع ما يصدر منهم وما يرجع به بعضهم إلى بعض من القول وفي قوله إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم دليل على إرسال الكتب للمشركين من الإِمام يبلغهم الدعوة ويدعوهم إلى الإِسلام وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وغيرهما من ملوك العرب وقال وهب أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسبما يتأدب به مع الملوك بمعنى وكن قريبًا بحيث تسمع مراجعتهم * ومعنى فانظر ماذا يرجعون أي تأمل واستحضره في ذهنك وقيل معناه فانتظر وماذا إن كان معنى فانظر معنى التأمل بالفكر كان أنظر معلقًا * وما داما كلمة استفهام في موضع نصب وإما أن تكون ما استفهامًا وذا موصول بمعنى الذي فعلى الأول يكون يرجعون خبرًاعن ماذا وعلى الثاني يكون ذا هو الخبر * ويرجعون صلة ذا وإذا كان معنى فانظر فانتظر فليس فعل قلب فيعلق بل يكون ماذا كله موصولًا بمعنى الذي أي فانتظر الذي يرجعون والمعنى فانظر ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول وفي الكلام حذف تقديره فذهب وألقى الكتاب وتفكر فيما يرجع به إليه.
{قَالَتْ ياأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} الآية فقيل ان الهدهد ألقى الكتاب من كوة كانت في القصر وتوارى فيها فأخذت الكتاب ونادت أشراف قومها وكانت قارئة عربية من قوم تبع.