{قَالَتْ ياأَيُّهَا الْمَلأُ} وكرم الكتاب لطبعه بالخاتم وفي الحديث كرم الكتاب ختمه أو لكونه من سليمان وكانت عالمة بملكه ثم أخبرتهم فقالت:
{إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ} كأنها قيل لها ممن الكتاب وما هو فقالت إنه من سليمان وإنه كيت وكيت أبهمت أولًا ثم فسرت وفي بنائها ألقي للمفعول دلالة على جهلها بالملقى حيث حذفته أو تحقيرًا له حيث كان طائرًا إن كانت شاهدته والظاهر أن بداءة الكتابة من سليمان بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخر ما قص الله منه خاصة وأن من:
{أَلاَّ تَعْلُوا} مفسرة ولا تعلو فهي لمشاكلة عطف الأمر عليه ولما قرأت على الملأ الكتاب ورأت ما فيه من الأمر بالانتقال إلى سليمان استشارتهم في أمرها وكانت بأرض مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام والمراد هنا أشيروا علي بما عندكم فيما حدث لها من الرأي السديد والتدبير وقصدت بإِشارتهم واستطلاع آرائهم واستعطافهم وتطييب نفوسهم ليمالؤها ويقوموا معها.
{مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا} أي مبرمة وفاصلة أمرًا.
{حَتَّى تَشْهَدُونِ} أي تحضروا عندي فلا أستبد بأمر بل تكونون حاضرين معي وما كنت قاطعة أمرًا عام في كل أمر أي إذ كانت عادتي هذه معكم فكيف لا أستشيركم في هذه الحادثة الكبرى التي هي الخروج من الملك والانسلاك في طاعة غيري والصيرورة تبعًا فراجعها الملأ بما أقر عينها من قولهم نحن أولو قوة أي قوة بالعدة والعدد.
و {وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} أي أصحاب شجاعة وخبرة ثم قالوا.