فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2820

{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ} قيل هو آصف بن برخيا وقيل غير ذلك والعلم الذي أوتيه إسم الله الأعظم والظاهر أن ارتداد الطرف حقيقة ولذلك روي أن سليمان قال: أريد أسرع من ذلك حين أجابه العفريت فروي أن آصف قال لسليمان عليه السلام: مد عينيك حتى ينتهي ظرفك فنظر نحو اليمن فدعا آصف فغار العرش من مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان عليه السلام بالشام بقدرة الله تعالى.

{فَلَمَّا رَأَىهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ} في الكلام حذف تقديره فدعا الله فأتاه به فلما رآه أي عرش بلقيس وانتصب مستقرًا على الحال وعنده معمول له والظرف إذا وقع في موضع الحال كان العامل فيه واجب الحذف فقال ابن عطية وظهر العامل في الظرف من قوله مستقرًا وهذا هو المقدر أبدًا في كل ظرف جاءها هنا مظهرًا وليس في كتاب الله مثله"انتهى".

{قَالَ هَاذَا مِن فَضْلِ رَبِّي} أي هذا الإِتيان بعرشها وتحصيل ما أردت من ذلك هو فضل ربي علي وإحسانه ثم علل ذلك بقوله:

{لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} وتلقى سليمان النعمة وفضل الله بالشكر إذ ذاك نعمة متجددة والشكر قيد النعم.

و {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} في موضع نصب ليبلوني وهو معلق لأنه في معنى التمييز والتمييز في معنى العلم وكثر التعليق في هذا الفعل إجراء له مجرى العلم وإن لم يكن مرادفًا له لأن مدلوله الحقيقي هو الإِختبار.

{وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي ذلك الشكر عائد ثوابه إليه إذا كان قد صان نفسه عن كفران النعمة وفعل ما هو واجب عليه من شكر نعمة الله عليه.

{وَمَن كَفَرَ} أي فضل الله ونعمته عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت