فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 2820

{فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ} هو محمد صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه عائد على قريش الذين قالوا لولا أوتي أي محمد مثل ما أوتي موسى وذلك أن تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم تكذيب لموسى عليه السلام ونسبتهم السحر للرسول نسبة السحر لموسى إذ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم من واد واحد فمن نسب إلى واحد من الأنبياء ما لا يليق كان ناسبًا ذلك إلى جميع الأنبياء وتتناسق الضمائر كلها في هذا وفي قوله:

{قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} وإن كان الظاهر من القول انه النطق اللساني فقد ينطلق على الإِعتقاد وهو من حيث إنكار النبوات معتقدون أن ما ظهر على أيدي الأنبياء من الآيات إنما هو من باب السحر وقراء ساحران وسحران والضمير في جاءهم عائد على العرب.

{إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} أي بكل من الساحرين أو من السحرين ثم أمره تعالى أن يصدع بهذه الآية وفي قوله: {قُلْ فَأْتُوا} أي أنتم أيها المكذبون بالكتب الإِلهية التي تضمنت الأمر بالعبادات ومكارم الأخلاق ونهت عن الكفر والنقائص ووعد الله عليها الثواب الجزيل إن كان تكذيبهم لمعنى فأتوا بكتاب من عند الله يهدي أكثر من هذه أتبعه معكم والضمير في منهما عائد على ما أنزل على موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وتعليق إتيانهم بشرط الصدق أمر متحقق متيقن أنه لا يكون ولا يمكن صدقهم كما أنه لا يمكن أن يأتوا بكتاب من عند الله يكون أهدى من الكتابين ويجوز أن يراد بالشرط التهكم بهم.

{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ} قال ابن عباس يريد فإِن لم يؤمنوا بما جئت به من الحجج ولم يمكنهم أن يأتوا بكتاب هو أفضل والاستجابة تقتضي دعاء وهو صلى الله عليه وسلم يدعوهم دائمًا إلى الإِيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت