{إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ} نهوه عن الفرح المطغي الذي هو إنهماك وإنحلال نفس وأشر وإعجاب وإنما يفرح بإِقبال الدنيا عليه من اطمأن إليها وغفل عن أمر الآخرة قال الزمخشري: ومحل إذ منصوب بتنوء"انتهى"هذا ضعيف جدًا لأن إثقال المفاتيح العصبة ليس مقيدًا بوقت قول قومه له لا تفرح قال ابن عطية: وهو متعلق بقوله: فبغى عليهم"انتهى"هذا ضعيف أيضًا لأن بغيه عليهم لم يكن مقيدًا بذلك الوقت وقال أبو البقاء إذ قال له قومه ظرف لآتيناه وهذا ضعيف أيضًا لأن الإِيتاء لم يكن وقت ذلك القول وقال أيضًا ويجوز أن يكون ظرفًا لفعل محذوف دل عليه الكلام أي بغى عليهم إذ قال له قومه"انتهى"ويظهر لي أن يكون تقديره فأظهر التفاخر والفرح بما أوتي من الكنوز إذ قال له قومه لا تفرح ولما نهوه عن الفرح المطغي أمروه بأن يطلب فيما آتاه الله من الكنوز وسعة الرزق ثواب الدار الآخرة بأن يفعل فيه أفعال البر ويجعله زادًا إلى الآخرة.
{وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} قال ابن عباس معناه ولا تضيع عمرك في أن لا تعمل صالحًا.
{عَلَى عِلْمٍ عِندِي} قيل هي الكيمياء وقيل هي غير ذلك.
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} قيل كان يوم السبت أي أظهر ما يقدر عليه من الملابس والمراكب وزينة الدنيا. قيل في ثياب حمر وقيل هو وحشمه في ثياب معصفرة وقيل في ثياب الأرجوان وقيل على بغلة شهباء عليها الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه وقيل عليهم وعلى حيواناتهم الديباج الأحمر وعلى يمينه ثلثمائة غلام وعلى يساره ثلثمائمة جارية بيض عليهم الحلى والديباج وقيل في تسعين ألفًا عليهم المعصفرات وهو أول يوم رئي فيه المعصفر وقيل غير ذلك من الكيفيات ما الله أعلم بصحة ذلك.
{وَيْكَأَنَّهُ} هي كاف التشبيه الداخلة على أن وكتبت وي متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال وأنشد سيبويه: