فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2820

{يُحْبَرُونَ} يسرون حبره سره سرورًا تهلل له وجهه وظهر له أثره ومعنى محضرون مجموعون له لا يغيب أحد منهم وجاء في روضة منكرًا وفي العذاب معرفًا والتنكيل لإِبهام أمرها وتفخيمه وجاء يجدون بالفعل المضارع لاستعماله لمتجدد لأنهم كل ساعة يأتيهم ما يسرون به متجددات الملاذ أو أنواعها المختلفة وجاء محضرون باسم الفاعل لاستعماله للثبوت فيهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين فهو وصف لهم لازم.

{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} الآية لما بين تعالى عظيم قدرته في خلق السماوات والأرض بالحق وهي حالة لمبدأ العالم وفي مصيرهم إلى الجنة والنار وهي حالة الإِنتهاء أمر تعالى بتنزيهه من كل سوء في هذه الأوقات وقابل بالعشي الإِمساء وبالإِظهار الإِصباح لأن كلًا منهما يتعقب ما قابله فالعشى يتعقبه الإِمساء والإِصباح يتعقبه الإِظهار ولما لم يتصرف من العشى فعل لا يقال أعشى كما يقال أمسى وأصبح وأظهر جاء التركيب وعشيًا ولما ذكر الابداء والإِعادة ناسب ذكر يخرج الحي من الميت وتقدم الكلام عليه.

{وَكَذَلِكَ} أي مثل ذلك الإِخراج والمعنى تساوي الإِبداء والإِعادة في حقه تعالى ثم ذكر آيات من بدء خلق الإِنسان آية آية إلى حين بعثه من القبر فقال:

{وَمِنْ آيَاتِهِ} أن خلقكم من تراب جعل خلقهم من تراب حيث كان خلق أباهم آدم من تراب.

و {تَنتَشِرُونَ} تتصرفون في أغراضكم وأسفاركم وإذا للمفاجأة ولما كان بين الخلق وبين الإِنتشار رتب آخر كان العطف بثم المقتضية المهلة والتراخي وبدأ أولًا من الآيات بالنشأة الأولى وهي خلق الإِنسان من التراب ثم كونه بشرًا منتشرًا وهو خلق حي من جماد ثم أتبعه بأن خلق له من نفسه زوجًا وجعل بينهما توادًا وذلك خلق حي من عضو حي وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت