فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2820

{لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} لأن ذلك لا يدرك إلا بالفكر في تأليف بين شيئين لم يكن بينهما تعارف ثم أتبعه بما هو مشاهد للعالم كلهم وهو خلق السماوات والأرض واختلاف اللغات والألوان والاختلاف دائم بدوام الإِنسان لا يفارق وقال:

{لِّلْعَالَمِينَ} لأنها آية مكشوفة للعالم ثم أتبعه بالمنام والابتغاء وهما من الأمور المفارقة في بعض الأوقات بخلاف اختلاف الألسنة والألوان وقال:

{لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} لأنه لما كان من أفعال العباد قد يتوهم أنه لا يحتاج إلى مرشد فنبه على السماع وجعل البال من كلام المرشد ولما ذكر عرضيات الأنفس اللازمة والمفارقة ذكر عرضيات الآفاق المفارقة من إراءة البرق وإنزال المطر وقدمهما على ما هو من الأرض وهو الإِنبات والإِحياء كما قدم السماوات على الأرض وقدم البرق على الإِنزال لأنه كالمبشر يجيء بين يدي القادم والإِعراب لا يعلمون البلاد المعشبة إن لم يكونوا قد رأوا البروق اللائحة من جانب إلى جانب وقال لقوم يعقلون لأن البرق والإِنزال ليس أمرًا عاديًا فيتوهم أنه طبيعة إذ قد يقع ذلك ببلدة دون أخرى ووقتًا دون وقت وقويًا وضعيفًا فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار فقال هداية لمن عقل وإن لم يتفكر تفكرًا تامًا ثم ختم هذه الآيات بقيام السماوات والأرض وذلك من العوارض اللازمة فإِن كلًا من السماء والأرض لا يخرج عن مكانه فيتعجب من وقوف الأرض وعدم نزولها ومن علو السماء وثباتها من غير عمد ثم اتبع ذلك بالنشأة الآخرة وهي الخروج من الأرض وذكر تعالى من كل باب أمرين من الأنفس خلقكم وخلق لكم من الآفاق السماء والأرض ومن لوازم الإِنسان اختلاف الألسنة واختلاف الألوان ومن عوارضه الابتغاء ومن عوارض الآفاق البرق والمطر ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض.

{وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} عام في كونهم تحت ملكه وقهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت