{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} لما نهاه عن الخلق الذميم أمره بالخلق الكريم وهو القصد في المشي بحيث لا يبطاء كما يفعل المتنامسون والمتعاجبون يتباطؤون في نقل خطواتهم المتنامس للرياء والمتعاجب للترفع ولا تسرع كما يفعل الخرق المشهور * والغض من الصوت التنقيص من رفعه وجهارته والغض رد طموح الشاء كالصوت والنظر والزمام وكانت العرب تفخر بجهارة الصوت وتمدح به في الجاهلية والظاهر أن قوله:
{إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ} من كلام لقمان لابنه تنفيرًا له عن رفع الصوت وقيل هو من كلام الله تعالى ردّ الله به على المشركين الذين كانوا يتفاخرون بجهارة الصوت وقيل واقصد في مشيك إشارة إلى الأفعال واغضض من صوتك إشارة إلى الأقوال فنبه على التوسط في الأفعال وعلى الإِقلال من فضول الكلام.