{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} الآية هذه السورة مدنية * وسبب نزولها روي أنه لما قدم المدينة وكان يحب إسلام اليهود فبايعه ناس منهم على النفاق وكان يلين لهم جانبه وكانوا يظهرون النصائح في طرق المخادعة ولخلقه الكريم وحرصه على ائتلافهم ربما كان يسمع منهم فنزلت تحذيرًا له منهم وتنبيهًا على عداوتهم * ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها واضحة وهو أنه حكى أنهم يستعجلون الفتح وهو الفصل بينهم وأخبر أنه يوم الفتح لا ينفعهم إيمانهم فأمره في أول هذه السورة بتقوى الله تعالى ونهاه عن طاعة الكفار والمنافقين فيما أرادوا به.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا} بالصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة.
{حَكِيمًا} لا يضع الأشياء إلا في مواضعها منوطة بالحكمة.
{مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ} روي أنه كان في بني فهر رجل منهم يقال له أبو معمر جميل بن أسد يدعي أن له قلبين ويقال له ذو القلبين وكان يقول: أنا أذكى من محمد وأفهم فلما بلغته هزيمة بدر طاش لبه وحدث أبا سفيان بن حرب بحديث كالمختل فنزلت.
{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ} لم يجعل تعالى الزوجة المظاهر منها اما لأن الأم محترمة مخفوض لها جناح الذل والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالاستفراش وغيره كالمملوك وهما حالتان متنافيتان وقراء: اللائي واللائي واللاء واللاي وقراء: تظاهرون بالتاء للخطاب وفي المجادلة بالياء للغيبة مضارع ظاهر وبشد الظاء والهاء وشد الظاء وألف بعدها.
{وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ} كانوا في الجاهلية وصدرًا من الإِسلام إذا تبنى الرجل ولد غيره صار يرثه وأدعياء جمع دعى ودعي بمعنى مفعول وقياسه أن يجمع على فعلى كقتيل وقتلى لكنهم شبهوه بتقى فجمعوه على افعلاء كتقي وأتقياء.