{فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي في اللوح المحفوظ أو في القرآن من المؤمنين والمهاجرين أي ولى من المؤمنين الذين كانوا يتوارثون بمجرد الإِيمان ومن المهاجرين الذين كانوا يتوارثون بالهجرة وهذا هو الظاهر فيكون من هي كهي في زيد أفضل عمرو والظاهر عموم قوله: إلى أوليائكم فيشمل جميع أقسامه من قريب وأجنبي من المؤمنين يحسن إليه ويصله في حياته ويوصي له إذا مات وهذا الاستثناء في قوله إلا أن تفعلوا هو ما يفهم من الكلام أي وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في النفع بالميراث وغيره وعدي بإِلى لأن المعنى إلى أن يوصلوا إلى أوليائكم.
{كَانَ ذَلِكَ} إشارة إلى ما في الآيتين.
{مَسْطُورًا} أي مثبتًا بالاسطار هذه الجملة مستأنفة كالخاتمة لما ذكر من الأحكام ولما كان ما سبق أحكام عن الله تعالى وكان فيها أشياء مما كانت في الجاهلية وأشياء في الإِسلام نسخت أتبعه بقوله: وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم أي في تبليغ الشرائع والدعاء إلى الله تعالى فلست بدعا في تبليغك الرسالة عن الله تعالى وخص هؤلاء الخمسة بالذكر بعد دخولهم في جملة النبيين قيل هم أولو العزم لشرفهم وفضلهم على غيرهم وقدم محمد صلى الله عليه وسلم فيهم لكونه أفضلهم وأكثرهم تابعًا وقدم نوح عليه السلام في آية الشورى في قوله:
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ}
[الشورى: 13] الآية لأن إيراده على خلاف الإِيراد هنا أورده على طريق وصف دين الإِسلام بالأصالة فكأنه قال: شرع الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم وبعث عليه محمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير والميثاق الثاني هو الأول وكرر لأجل صفته والغلظ من صفة الأجسام واستعير للمعنى مبالغة في حرمته وعظمته وثقل تحمله.
{لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ} أي المؤمنين التابعين الرسل وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب في ليسأل وفي واعد واللام هي لام كي.