{وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} قيل إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع والغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ومن ثم قيل للجبان انتفخ سحره * والظنون جمع لما اختلفت متعلقاته جمع وإن كان لا ينقاس عند سيبويه جمع المصدر إذا اختلفت متعلقاته وينقاس عند غيره وقد جاء الظنون جمعًا في أشعارهم أنشد أبو عمرو في كتاب الألحان إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا، وهنالك ظرف مكان للعبيد هذا أصله فيحمل عليه إذ في ذلك الذي وقع فيه الحصار والقتال ابتلى المؤمنون والعامل فيه ابتلى وقيل زلزلوا فثبتوا وصبروا حتى نصروا وحركوا إلى الفتنة فعصموا.
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} وهم المظهرون الإِيمان المبطنون الكفر * والذين في قلوبهم مرض هم ضعفاء الإِيمان الذين لم يتمكن الإِيمان في قلوبهم فهم على حرف والعطف دال على التغاير نبه عليهم على جهة الذم لما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصخرة وبرقت تلك البوارق وبشر بفتح فارس والروم واليمن والحبشة قال معتب بن قشير يعدنا محمد أن يفتتح كنوز كسرى وقيصر ومكة ونحن الآن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائط ما يعدنا إلا غرورًا أي أمرًا يغمرنا به ويوقعنا فيه بشاء لا طاقة لنا به وقولهم ما وعدنا الله ورسوله هو على سبيل الهزء إذ لو اعتقدوا أنه رسوله حقيقة ما قالوا هذه المقالة فالمعنى ورسوله على زعمكم وزعمهم وفي معتب ونظرائه نزلت هذه الآية.
{وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} أي من المنافقين.
{لاَ مُقَامَ لَكُمْ} أي في حومة القتال والممانعة.
{فَارْجِعُوا} إلى بيوتكم ومنازلكم أمروهم بالهروب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل فارجعوا كفارًا إلى دينكم الأول وأسلموه إلى أعدائه.
{وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ} هو أوس بن قَبْظي استأذن في الدخول إلى المدينة عن إتفاق من عشيرته.