فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2820

{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ} الآية، ومعنى قضيتم أدّيتم وقراء: مناسككم بالتفكيك وبالإِدغام والمعنى ابتهلوا بذكر الله والثناء عليه والهجوا بذكره كما يلهج المرء بذكر أبيه وأعربوا ذكرًا تمييزًا بعد أفعل التفضيل فجعلوا الله ذكرا إذ التقدير أو ذكرًا أشد ذكرًا وذلك على سبيل المجاز كما قالوا شعر شاعر وجوزوا أن يكون أو شد معطوفًا على موضع الكاف فيكون منصوبًا أو على ذكر المجرور فيكون مجرورًا أي أو كذكر أشد ذكرًا أو وصفًا في المعنى للذاكر منتصبة بفعل مضمر تقديره أو كونوا أشد ذكرًا أو للذاكر المذكور منتصبه عطفًا على إياكم والتقدير أو قومًا أشد ذكرًا من آبائكم ومعنى من آبائكم أي من ذكركم لآبائكم أو بجره عطفًا على الضمير المجرور بالمصدر أي أو قوم أشد ذكرًا فهذه خمسة وجوه ضعيفة وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى يتبادر إليه الذهن بتوجيه صحيح ذهلوا عنه وهو أن يكون أشد منصوبًا على الحال وهو كان يكون نعتًا لذكرا لو تأخر فلما تقدم انتصب على الحال ألا ترى أنه لو تأخر لكان التركيب أو ذكرًا أشد أي من ذكركم لآبائكم فصلت الحال بين حرف العطف والمعطوف وجاز ذلك لأن حرف العطف على أن أزيد من حرف ولأن الحال مفعول فيها فهي شبيهة بالظرف وحسن تأخير ذكرًا لأنه كالفاصلة ولزوال التكرار إذ تقدم لكان التركيب فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو ذكرًا أشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت