فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2820

{فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ} هذا تقسيم للمأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وأنهم ينقسمون في سؤال الله تعالى إلى من يغلب عليه حب الدنيا فلا يدعو إلا بها ومنهم من يدعو بصلاح ماله في الدنيا والآخرة وهذا من الإِلتفات ولو جاء على الخطاب لكان التركيب فمنكم من يقول وحكمة هذا الإِلتفات أنهم لما واجهوا بهذا الذي لا ينبغي أن يسأله عاقل وهو الاقتصار على الدنيا فابرزوا في صورة غير المخاطبين بذكر الله بأن جعلوا في صورة الغائبين مفعول آتنا محذوف أي ما نريد ومطلوبنا وجعل في زائدة فتكون الدنيا المفعول الثاني أو جعل في بمعنى من تكون في موضع المفعول الثاني قولان ساقطان.

{وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} أي نصيب وهو اخبار بحاله في الآخرة حيث اقتصر في طلبه على الدنيا وأفرد الضمير في يقول حملًا على اللفظ وأتى بنون الجمع في آنا حملًا على المعنى الحسنة مطلقة وقد مثلوا الحسنتين بأنواع من حسنات الدنيا ومن حسنات الآخرة.

وقال ابن عطية: حسنة الآخرة الجنة بإِجماع.

{وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} من عطف شيئين على شيئين لا من باب الفصل بين حرف العطف والمعطوف بل هو من باب أعطيت زيدًا درهمًا وعمرًا دينارًا ورأيت من زيد ودًا ومن بكر جفوة.

{وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} سؤال بالوقاية من النار وهو أن لا يدخلوها إذ كان من يدخل النار ثم يدخل الجنة صدق عليه أنه أوقى في الآخرة حسنة فسألوا الوقاية من النار.

{أُولَائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا} إشارة إلى الفريقين إذ لفظ نصيب ومما كسبوا مشترك بينهما ومن للتبعيض أي من جنس ما كسبوا أو للسبب.

{وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} يعم محاسبة العالم كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت