{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} لما أرشد المؤمنين إلى ما أرشد من ترك الأذى واتقاء الله وسداد القول ورتب على الطاعة ما رتب تبين أن ما كلفه الإِنسان أمر عظيم فقال إنا عرضنا الأمانة تعظيمًا لأمر التكليف والأمانة الظاهر أنها كل ما يؤمن عليه من أمر ونهي وشأن دين ودنيا فالشرع كله أمانة والظاهر عرض الأمانة على هذه المخلوقات العظام وهي الأوامر والنواهي فتثاب إن أحسنت وتعاقب إن أساءت فأبت وأشفقت ويكون ذلك بإِدراك خلقه الله تعالى فيها وهذا غير مستحيل إذ قد سبح الحصى في كفه عليه السلام وحن الجذع إليه وكلمته الذراع فيكون هذا العرض والإِباء حقيقة قال ابن عباس: أعطيت الجمادات فهمًا وتمييزًا فخيرت في الحمل وذكر الجبال مع أنها من الأرض لزيادة قوتها وصلابتها تعظيمًا للأمر.
{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} وصفه بالظلم تاركًا لأداء الأمانة وبالجهل لأخطائه ما يسعده * واللام في:
{لِّيُعَذِّبَ} لام الصيرورة لأنه لم يحملها لأن يعذب لكنه حملها فآل الأمر إلى أن يعذب من نافق وأشرك ويتوب على من آمن.