{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا} مناسبة قصة داود وسليمان لما قبلهما هي أن أولئك الكفار أنكروا البعث لاستحالته عندهم فأخبروا بوقوع ما هو مستحيل في العادة مما لا يمكنهم إنكاره إذ طفحت ببعضه أخبارهم ونطقت به شعراؤهم على ما يأتي ذكره من تأويب الجبال والطير مع داود والإِنة الحديد وهو الجرم المستعصي وتسخير الريح لسليمان واسالة النحاس له كما ألان الحديد لأبيه وتسخير الجن في ما شاء من الأعمال الشاقة وغير ذلك * أوبي معه أي سبحي قاله ابن عباس وقراء: والطير بالنصب عطفًا على موضع يا جبال وبالرفع عطفًا على لفظ يا جبال * والانة الحديد قال ابن عباس: حتى صار كالشمع وروي أن داود عليه السلام كان يتنكر فيسأل الناس عن حاله فعرض له ملك في صورة إنسان فسأله فقال: نعم العبد لولا خلة فيه فقال: وما هي قال: يرتزق من بيت المال ولو أكل من عمل يده لنمت فضائله فدعا الله تعالى أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه فعلمه صنعة الدروع الان له الحديد فاثرى وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين.
{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} قال ابن زيد هو في قدر الحلقة أي لا تعملها صغيرة فتضعف فلا يقوى الدرع على الدفاع ولا كبيرة فينال لابسها من خلالها.
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} أبدله الله تعالى من الخيل الريح تجري بأمره.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} الظاهر أنه جعله أي النحاس له عليه السلام في معدنه عينًا تسيل كعيون الماء دلالة على نبوته يستعملها فيما يريد وعن ابن عباس أجريت له ثلاثة أيام بلياليهن وكانت بأرض اليمن قال مجاهد: سالت من صنعاء ولم يذب النحاس فيما روي لأحد قبله وكان لا يذوب.
{بِإِذْنِ رَبِّهِ} أي بأمر ربه لقوله: